أحمد بن محمد مسكويه الرازي

22

تجارب الأمم

خطبه به أن قال : - « كم جرايتك ؟ » فقال : « كذا . » قال : « وكم عطاؤك ؟ » قال : « كذا . » [ 23 ] قال : « أفما كان لك في جواريك وجاريك وفى هذه النعمة الواسعة كفاية عن معصية الله تعالى ، وعن خرق هيبة السلطان ، حتّى استعملت القحة وتجاوزت ذلك إلى الوثوب على من أمرك بالمعروف ؟ » فأسقط الغلام في يده ولم يحر جوابا . فقال : - « هاتوا جوالقا وقيدا وغلَّا ومداقّ الجصّ . » فأتى بها كلَّها . فأدخله الجوالق وأمر الفرّاشين بدقّه ، وأنا أرى ذلك كلَّه ، وهو يصيح . ثمّ انقطع صوته ومات . وأمر به فغرّق في دجلة وتقدّم إلى بدر بحمل ما في داره ، ووصلني بألف درهم . ثمّ قال لي : - « يا شيخ أىّ شيء رأيت من أجناس المنكر ولو على هذا - وأشار بيده إلى بدر - فإن لم يقبل منك ، فالعلامة بيننا أن تؤذّن في هذا الوقت ، فإنّى أسمع صوتك وأستدعيك وأفعل مثل هذا بمن لا يقبل منك أو يؤذيك . » قال : فدعوت له وانصرفت . وانتشر الخبر في غلمان الدار والحاشية ثمّ الأولياء والجند والعامّة . فما خاطبت أحدا منهم بعدها في إنصاف لأحد أو كفّ عن القبيح ، إلَّا طاوعنى - كما رأيت - خوفا من المعتضد وما احتجت أن أؤذن في غير وقت الأذان إلى الآن . [ 1 ]

--> [ 1 ] . هذه الحكاية ، لا توجد في الطبري في حوادث هذه السنة . انظر الطبري ( 13 : 2206 2251 ) .